محمد باقر الوحيد البهبهاني
19
الرسائل الأصولية
حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ « 1 » الآية ، وأمثال ما ذكر في غاية الكثرة حتّى أنّه لا يكاد يسلم طريق من الطرق عما ذكرنا ، ولذا ترى أنّ جلّ الأحكام الفقهية ، بل كاد ان يكون كلّها من الجمع بين الأدلّة ، ومن جملة الجمع : التخصيص والتقييد ، والحمل على الاستحباب والكراهة ، والإباحة والتخيير ، وأمثال ذلك . ومن جملة ما ذكر ؛ الأوامر الواردة بعد المناهي الثابتة من أدلّة أخر ، وكذا النواهي الثابتة بعد الأوامر كذلك ، فمن كان مطّلعا على الأدلّة الأخر لم يفهم من تلك الأوامر والنواهي سوى الرخصة ، ومن لم يطّلع يفهم منها معانيها الحقيقية ، ومثل ذلك قولهم عليهم السّلام : « لا بأس ولا جناح » وأمثالهما في الأمور الواجبة التي ثبت وجوبها من أدلّة أخرى ، وأمثال ذلك كثيرة . ومن جملة ما يوجب الشبهة ، ويمنع حصول العلم بسهولة ، كون حجيّة كلّ واحد واحد من الطرق معركة لآراء الفقهاء الماهرين الأذكياء المتقنين « 2 » الأتقياء الورعين ، وكذا شرائط حجيّتها . ومن جملته عدم مدخلية العقل في الأحكام الشرعية . ومنها ؛ سدّ باب العلم إلّا نادرا وانحصار الطريق في الظنّ غالبا والاحتياج إلى ظنون شتّى مثل قول اللغوي ، والنحوي ، والصرفي ، وأصالة العدم وأصالة البقاء ، وأمثال ذلك مع عدم تيسّر حصول العلم بحجيّة أمثالها واعتبارها شرعا لكلّ واحد « 3 » . ومنها ؛ الإجمال والاختلال الواقعان في متن الكتاب والسنّة ، فيحتاج الفهم وتعيين المعنى إلى استنباط وبذل جهد زائد مثل تعيين معنى الغناء ، ومعنى الصعيد
--> ( 1 ) البقرة ( 2 ) : 173 . ( 2 ) في ه : ( المتقدمين ) . ( 3 ) في ه : ( أحد ) .